الوقت والفرصة: الاستعداد لموسمك

يقول الكتاب المقدس: "رجعت فرأيت تحت الشمس أن السعي ليس للسريع، ولا القتال للأقوياء، ولا الخبز للحكماء، ولا الغنى لذوي الفهم، ولا النعمة لذوي الخبرة، بل الوقت والصدفة يصيبان الجميع". (جامعة 9: 11)

هذه الكلمات صدرت عن رجلٍ يتأمل الحياة - حياته وحياة من حوله. لقد أدرك حقيقة أن القوة لا تضمن النصر، والحكمة لا تضمن الرزق، والمهارة لا تضمن الفضل. هل سبق لك أن قابلت أساتذةً أو رجالاً متعلمين تعليماً عالياً لا يزالون فقراء؟ هل رأيت أشخاصاً قد لا يكونون حكماء بمعايير الدنيا، ومع ذلك ينعمون بالثراء؟ هذا يُظهر لنا أن الحكمة أو المعرفة أو المهارة البشرية وحدها لا تضمن النجاح.

إذن، ما الذي يُحدث الفرق؟ يكمن سر هذه العبارة في "الوقت والصدفة يُصيبان الجميع". تشير كلمة "الوقت" هنا إلى النضج، وبلوغ سن الرشد. فالحكمة دون نضج تبقى عقيمة. يكتسب الكثيرون المعرفة من الكتب، ولكن لا يُمكن تطبيق الحكمة بفعالية إلا من خلال الوقت والنمو والخبرة. تشير كلمة "الصدفة" إلى الفرصة. عندما يلتقي النضج بالفرصة، تتجلى الحقيقة. لكن الفرص قد تُفوّت إذا لم يكن المرء مُستعدًا. كان لبني إسرائيل وقتهم وفرصتهم عندما أُرسل الجواسيس الاثني عشر إلى أرض الميعاد. لكن عشرة منهم عادوا بتقريرٍ مُريبٍ أثار الخوف وعدم الإيمان، وبسبب ذلك، أضاع جيلٌ كاملٌ وعدهم (عدد ١٣: ٣١-٣٣).

يقول سفر الجامعة ٩: ١٠: "كل ما تجده يدك لتفعله، فافعله بقوتك...". الاستعداد هو الجسر الذي يربط بين حاضرك وفرصتك. ينتظر الكثيرون بسلبية تدخل الله، لكن الكتاب المقدس يحثنا على العمل بجد فيما تجده أيدينا. الصلاة ليست مضيعة للوقت، بل هي استعداد. العمل الجاد ليس جهدًا ضائعًا، بل هو استعداد. تطبيق الحكمة ليس عبثًا، بل هو استعداد. عندما يحين الوقت والفرصة، فقط من استعدوا سيغتنمون الفرصة.

قال الدكتور مايلز مونرو ذات مرة إن المقابر أغنى مكان على وجه الأرض، لأن أحلامًا لم تتحقق، وكتبًا لم تُكتب، وأعمالًا لم تُبدأ. جاء الوقت والفرص، لكن الناس لم يكونوا مستعدين. يتابع سفر الجامعة 9:10: "... لأنه لا عمل ولا اختراع ولا معرفة ولا حكمة في القبر الذي أنت ذاهب إليه". بمعنى آخر، ما إن تنتهي الحياة، حتى تنتهي معها فرص هذا العالم. لا يمكنك أن تأخذ أحلامك أو أفكارك أو دعوتك معك إلى القبر. يجب أن تولد هنا.

لهذا السبب يحثّ بولس: "وكل ما تفعلونه، فافعلوه من القلب، كما للرب لا للناس". (كولوسي ٣: ٢٣). تقع على عاتقنا مسؤولية - تجاه عائلاتنا، ومجتمعاتنا، وأوطاننا - أن نُكرّس أنفسنا بالكامل للعمل الذي كلّفنا الله به. ومع ذلك، يجب أن نتذكر أيضًا المزمور ١٢٧: ١: "إن لم يبنِ الرب البيت، فباطلاً يتعب البناؤون...". العمل الجاد خارج دعوة الله يؤدي إلى الإحباط. أما الإثمار الحقيقي فيأتي عندما نُكرّس أنفسنا بكل قوة في المكان الذي عيّننا الله فيه.

يا صديقي، سيأتي الوقت والفرصة لا محالة. السؤال هو: هل ستكون مستعدًا عندما يحين وقتك؟ قل لنفسك: "لن أحمل معي شيئًا إلى القبر. سأُحقق كل حلم، وأكتب كل كتاب، وأبدأ كل مشروع، وأُحقق كل دعوة من الله لي". موسمك قادم. استعد بجد، واسلك بإخلاص في مهمتك، وعندما يحين الوقت والفرصة، ستدخل إلى ملء نعمة الله.

سابق
سابق

كيف تنمو في موهبتك النبوية: دليل خطوة بخطوة

التالي
التالي

الاستعداد للزيادة: مفتاح توسيع حياتك