الحقيقة حول علامات الأبراج: ما يقوله الكتاب المقدس حقًا

يختلط الأمر على كثير من الناس اليوم بشأن الأبراج الفلكية وقراءات النجوم. وتزداد شيوعًا أسئلة مثل: "هل الأبراج كتابية؟" ، و "هل يجوز للمسيحي قراءة الأبراج؟" ، و "هل تكشف الأبراج عن القدر؟" . للإجابة على هذه الأسئلة بوضوح، علينا أن ننظر إلى ما وراء الثقافة ونعود إلى الكتب المقدسة. ماذا يقول الكتاب المقدس حقًا عن النجوم والرسائل التي تحملها؟

يبدأ الكتاب المقدس بإظهار لنا أن للسماوات غاية. "السماوات تُحدّث بمجد الله" (مزمور ١٩: ١). الخلق بحد ذاته يروي قصة، لكنها قصة الله. يضيف سفر التكوين بُعدًا آخر: "خلق الله النجوم... لآيات وأوقات وأيام وسنين" (تكوين ١: ١٤). خُلقت النجوم عمدًا، ليس كأشياء للعبادة أو أدوات لقراءة الطالع، بل كعلامات على نظام الله وجماله وتوقيته.

يستخدم الكتاب المقدس النجوم رمزيًا أيضًا. في سفر التكوين ٣٧، يكشف حلم يوسف عن النجوم كرموز للناس. ويستخدم سفر الرؤيا ١:٢٠ النجوم كرموز للملائكة. وفي مقاطع أخرى، تشير النجوم إلى الأمم والقادة والنفوذ. في الكتاب المقدس، تحمل النجوم معنى - ولكن دائمًا بتفسير الله، وليس بتخمينات بشرية.

من أشهر الأمثلة النجم الذي قاد المجوس إلى يسوع (متى ٢). لم يكن هذا تنجيمًا، بل علامة خارقة للطبيعة من عند الله. لم يكن المجوس يستشيرون الأبراج؛ بل اتبعوا ببساطة علامة إلهية كشفت عن ميلاد المسيح.

هذا يقودنا إلى سؤالٍ جوهري: هل يُحرّم الله استخدام النجوم لتحديد المصير؟
يُجيب الكتاب المقدس بوضوح: "لا ترتعبوا من علامات السماء" (إرميا ١٠: ٢).
"لا تعبدوا الشمس ولا القمر ولا النجوم ولا تعبدوها" (تثنية ٤: ١٩).
في إشعياء ٤٧: ١٣-١٤، يُوبّخ الله المنجمين ومراقبي النجوم مباشرةً.

الله ليس ضد النجوم،
بل هو ضد علم التنجيم.

لفهم السبب، علينا النظر إلى جذور الأبراج. تاريخيًا، لم ينشأ نظام الأبراج في الكتب المقدسة، بل في بابل القديمة ومصر وبلاد ما بين النهرين واليونان. ابتكرت هذه الثقافات علامات الأبراج كخريطة روحية لآلهتها وأساطيرها ومعبوداتها. الحمل، الثور، الجوزاء، العذراء، الميزان - كل برج تقريبًا يقابل إلهًا أو إلهة وثنية. لم تكن هذه مجرد أبراج، بل كانت رموزًا لعبادة كائنات روحية تُعارض إله إسرائيل.

علم التنجيم القديم علم أن:

  • لقد تشكلت شخصيتك من قبل الإله الذي يحكم شهر ميلادك.

  • لقد تم تعيين مصيرك من قبل هذا الإله.

  • لقد تأثرت نضالاتك بالأرواح الكوكبية.

  • لقد تم الكشف عن مستقبلك من خلال الأبراج والدوائر.

بمعنى آخر، لم يكن التنجيم يومًا ترفيهيًا، بل كان نظامًا للخضوع الروحي. وقد حذفت الأبراج الحديثة أسماء الآلهة، لكنها حافظت على بنيتها نفسها - وهي بنية يصفها الكتاب المقدس بالتأثير الشيطاني والتوجيه الخاطئ.

لهذا السبب يجب على المسيحيين توخي الحذر. يعتقد الكثيرون أن الأبراج الفلكية بريئة، أو مرحة، أو مجرد أوصاف شخصية. لكن روحيًا، تحل هوية الأبراج محل الهوية الإلهية. فهي تُحدد المصير بناءً على الخلق بدلًا من الخالق. إنها تفتح الباب أمام تأثيرات روحية خاطئة، وتُضعف التمييز، وتُرسخ التوافق مع قوى روحية قديمة لا مصدرها الله.

علم التنجيم يعطي:

  • هوية مزيفة

  • مصير زائف

  • صوت نبوي كاذب

  • محاذاة روحية خاطئة

لكن في المسيح، لا يُحدَّد هويتك بالشهر الذي وُلِدت فيه، بل
بالله الذي صوَّرك.
"قبل أن أُصوِّرك في البطن، عرفتك" (إرميا ١: ٥).

مصيرك من الروح القدس، لا من النجوم.
مستقبلك بيد الله، لا من الأبراج.
هويتك من الكتاب المقدس، لا من الأبراج.

إن كنتَ قد فتحتَ بابَ التنجيم - ولو ببراءة - فبإمكانكَ التخلي عنه اليوم. اللهُ رحيمٌ بمن يعود إليه بفهم.

ليكسر الرب كل تأثير خاطئ، وليثبتك بثبات في الهوية التي صممها لك قبل تأسيس العالم.

يرحمك الله.