الأحلام: بوابة إلى صوت الله ومصيره

الأحلام من أقوى وسائل تواصل الله مع عباده. إنها ليست مجرد قصصٍ تنسجها عقولنا أثناء نومنا، بل هي بواباتٌ إلهيةٌ يكشف الله من خلالها عن مشيئته، ويُهيئنا لمصيرنا، ويُوفقنا مع النعم التي قدّرها لحياتنا. ليس هدف الأحلام أن نُركّز على الأحلام نفسها، بل أن نُركّز على صوت الله مُخاطبًا من خلالها. يسعى الله دائمًا إلى إيصال خططه، والأحلام إحدى قنواته لضمان فهمنا لدعوتنا.

لنأخذ إبراهيم، الذي أُوحي إليه بأحداث ستتكشف على مدى أربعمائة عام في المستقبل، قبل أن يشهد أيًا منها بوقت طويل (تكوين ١٥: ١٣). كلّم الله إبراهيم في رؤى وأحلام عما سيأتي، مُظهرًا أن خططه تتجاوز بكثير إدراكنا المباشر. مع أن إبراهيم لم يكن قد رأى بعدُ تحقيق وعود الله، إلا أن الله كان قد هيأ له طريقًا. يُظهر هذا المثال أن الله كثيرًا ما يكشف خططه مُسبقًا لهداية شعبه، مُزوّدًا إياهم بالتوجيه والوضوح اللازمين لمُقاصده.

يخبرنا الكتاب المقدس: "إن الرب الإله لا يفعل شيئًا إلا ويكشف سره لعبيده الأنبياء" (عاموس ٣: ٧). هذا يعني أن الله لن يتدخل في العالم دون أن يكشف خططه أولًا لمن اختارهم. الأحلام إحدى وسائل كشف هذه الأسرار. يؤكد سفر التثنية ٢٩: ٢٩ هذه الحقيقة، إذ يقول: "الأسرار للرب إلهنا، والمعلنة لنا ولأولادنا". ما يختار الله أن يكشفه هو دعوة مباشرة لنا للمشاركة في عمله والمساهمة معه في تحقيق خططه.

ومع ذلك، فقد فسد عالم الأحلام بطرق عديدة. فقد تأثر بضجيج أجسادنا، ومشتتات البيئة، وحتى بالتدخل الشيطاني. يحلم كثير من الناس لكنهم يعجزون عن تمييز صوت الله في داخلهم. يوضح الكتاب المقدس هذه النقطة بوضوح: "يتكلم الله مرة، بل مرتين، ولا يدركه الإنسان، في الحلم، في رؤيا الليل" (أيوب ٣٣: ١٤-١٥). لا يكمن التحدي في رغبة الله في التكلم، بل في قدرتنا على إدراك صوته. مفتاح كشف غاية أحلامنا هو الإدراك. فالأحلام تهدف إلى كشف خطط الله وتزويدنا ببصيرة عن الطريق الذي ندعو إلى سلوكه.

فهم الأحلام لا ينفصل عن فهم دعوتنا. كان قدر إبراهيم أن "يُصبح" - أن يتطور إلى الشخص الذي دعاه الله ليكونه، وأن يترك إرثًا (تكوين ١٢: ١-٣). وبالمثل، يدعو الله كلًا منا إلى السير في غايته الفريدة، لكن هذا غالبًا ما يتطلب الوحي. فبدون فهم صوته، لا يمكننا بلوغ كمال البركات التي أعدها. يعيش كثير من الناس دون تحقيق وعود الله لأنهم لم يكتشفوا بعد من دعاهم ليكونوا، أو كيف ينسجمون مع خطته.

لذا، فالأحلام ليست غاية في حد ذاتها، بل هي وسيلة يُبلغنا الله من خلالها بمشيئته ويُهيئنا لتحقيق مصيرنا. إنها تُعطي لمحةً عمّا يُريده الله، مما يُمكّننا من اتخاذ خطواتٍ تتماشى مع خططه. يتحدث الله من خلال الأحلام ليهدي شعبه ويُقوّمهم ويُشجّعهم. عندما نتعلّم تمييز صوته، ننال الفضل والبركات والمجد الذي قدره لحياتنا.

في عالمنا اليوم، تكثر المشتتات، والمعارضة الروحية حقيقية. قد يحجب ضجيج الجسد والبيئة صوت الله، تاركًا الأحلام غير ملحوظة أو غير مفهومة. ومع ذلك، يبقى المبدأ: الله يرغب في التواصل مع أبنائه، ويستخدم الأحلام كأداة رئيسية لكشف خططه. من يُخصصون وقتًا لتمييز صوته وفهم رسائله في الأحلام يكونون في وضع أفضل للسير في طريقهم، وإظهار رضا الله، وترك إرث دائم.

في نهاية المطاف، الهدف من فهم الأحلام هو سماع صوت الله بوضوح أكبر، وإدراك خططه، والتوافق مع مشيئته. تُذكرنا الأحلام بأن الله يعمل دائمًا من أجلنا، ويُهيئنا لما هو آتٍ، ويدعونا إلى حياة هادفة. إنها دعوة للمشاركة معه، وإدراك إرشاده، واغتنام نعمه كاملة. بتعلم فهم صوت الله من خلال الأحلام، نخطو نحو المصير الذي أعده لنا، ونبدأ بإظهار مجده في حياتنا.

سابق
سابق

استعادة فرح الخلاص

التالي
التالي

ثقل العباءة: أن تصبح ما تحمله